/ الفَائِدَةُ : (168/ 435) /
22/07/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [البُرْهَانُ القَاطِعُ عَلَى كَوْنِ "تَعْلِيمِ الحِكْمَةِ" حَقِيقَةً دِينِيَّةً وَمَقَامًا تَعَبُّدِيًّا] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ؛ مِنْهَا : 1 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (1). 2 ـ بَيَانُهُ (عَزَّ قَوْلُهُ) : ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (2). يُمَثِّلُ بَرَاهِينَ وَحْيَانِيَّةً قَاطِعَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّ "تَعْلِيمَ الْحِكْمَةِ" دِينٌ وَتَعَبُّدٌ . [ أَحَدُ مَعَانِي (عِبَادَةِ الْأَحْرَارِ)] [التَّفْسِيرُ الْمَعْرِفِيُّ لِمَقَامِ (عِبَادَةِ الْأَحْرَارِ) الْوَارِدِ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ] وَهَذَا يُشَكِّلُ أَحَدَ التَّفَاسِيرِ الْمَعْرِفِيَّةِ لِمَقَامِ "عِبَادَةِ الْأَحْرَارِ" الْوَارِدَةِ فِي النُّصُوصِ الشَّرِيفَةِ ؛ مِنْهَا : أَوَّلًا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِلَهِي مَا عَبَدْتُكَ خَوْفًا مِنْ عِقَابِكَ ، وَلَا طَمَعًا فِي ثَوَابِكَ ، وَلَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ » (3) ؛ إِذْ تَسْتَبْطِنُ لَفْظَةُ (وَجَدْتُكَ) مَعَانِيَ : الإِدْرَاكِ ، وَالإِبْصَارِ ، وَالعِلْمِ ، وَالفَهْمِ ، وَإِصَابَةِ الحَقِيقَةِ عِيَانًا . ثَانِيًا : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « إِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ ، وَإِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ ، وَإِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ شُكْرًا فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ » (4). وَحَاصِلُ ذَلِكَ : أَنَّ "عِبَادَةَ الأَحْرَارِ" إِنَّمَا هِيَ عِبَادَةُ الوِجْدَانِ العِلْمِيِّ وَالمَعْرِفَةِ الشُّهُودِيَّةِ ؛ وَأَنَّ الدِّينَ الإِلَهِيَّ يَنْتَفِي عَنْهُ قَطْعًا الِانْفِصَالُ عَنِ العِلْمِ وَالبَصِيرَةِ . فَتَكُونُ هَذِهِ المَرْتَبَةُ أَعْلَى شَأْنًا ، وَأَجَلَّ قَدْرًا ، وَأَعْظَمَ رُتْبَةً مِنْ مَرْتَبَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْذِيرِ ، وَأَسْمَى مِنْ عِبَادَاتِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ (التُّجَّارِ وَالعَبِيدِ). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْبَقَرَةُ : 129. (2) الْجُمُعَةُ : 2. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 41 : 14 / ح4. (4) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ